كوب الشاي

أتأمل في مسيرة ذلك الرجل الطيب الذي ضجّت وسائل التواصل بخبر وفاته بالدعاء والذكر الحسن، ذلك الرجل الذي ظل يسقي زوار الحرم النبوي القهوة والشاي أربعين عامًا.

أربعون سنة وهو يكرم المصلين بيده، يعد القهوة بنفسه، ويقدمها للمصلين في كل يوم، ثم يستأنف من جديد.

إنه عمل جدير بالتأمل.
هكذا ظل على مدى سنين طويلة، ملازمًا لعمل قد يبدو بسيطًا في نظ الناس، والله وحده يعلم قدر مشقته وجهده.

في حياة هذا الرجل عبرة لكل من سخر الله له باب من أبواب الخير، أو فتح له سبيل نفع،
أن يعرف قدر الموضع الذي أقامه الله فيه، فما أكثر ما نبدأ، وما أقل ما نثبت.

فمن دلائل الصدق الثبات..
الثبات على العمل، والاستمرار عليه، وهذه المداومة التي لا يحتملها المزاج المتقلب، ولا يقوى عليها إلا قلب صادق؛
قلب تواطأت فيه النية مع الفعل، فاستقام له السير يومًا بعد يوم، بلا كلل ولا ملل.

ولا أظن أحداً يُعان على مثل هذا الثبات إلا بتوفيق من الله، ثم بصدق الطوية، ولا نزكي على الله أحدًا.

فالنية الصادقة لا تخضع للمزاج، بل تجرّ صاحبها جرًّا إلى ما عزم عليه، حتى يلقى ثمرة ذلك في يوم:
﴿يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content